حيدر حب الله

585

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

من النظريات الرجالية عند الإمامية ، ونقلها الكليني والصدوق والطوسي والحراني و . . ( الكافي 2 : 106 ؛ وعيون أخبار الرضا 2 : 239 ؛ وتحف العقول : 394 ؛ والطوسي ، الغيبة : 390 و . . ) ، فكيف اغمض النظر عنها هنا ؟ ! وما يخرّج به هنا يخرّج هناك على المستوى الدلالي والسندي . وهكذا الحال في عصمة الأنبياء ؛ حيث توجد هنا وهناك روايات عند المسلمين قاطبةً تقدح بعصمة الأنبياء ، وحتى لو لم يُقل بعصمتهم فهذا إشكال عقدي وليس مشكلًا معرفياً في قيمة الرجل واعتبار رواياته وكتبه ، إلا بالمقدار الذي سبق أن بيّناه . فقد روى الشيعة الإماميّة أنفسهم بعض الروايات التي تقدح حتى من وجهة نظرهم في عصمة الأنبياء ، وأكتفي هنا بذكر مثالين : المثال الأوّل : عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر الباقر قال : سمعته يقول : « وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين قال : حدّثني رسول الله أنّ جبرئيل حدّثه أنّ يونس بن متّى عليه السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان رجلًا يعتريه الحدّة ، وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزاً عمّا حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها ، وأنه يفسخ تحتها كما يفسخ الجذع تحت حمله ، وأنّه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان بالله والتصديق به واتّباعه ثلاثاً وثلاثين سنة . . فلما رأى يونس أنّ قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون به ضجر وعرف من نفسه قلّة الصبر فشكا ذلك إلى ربّه . . » ( بحار الأنوار 14 : 392 ؛ وتفسير العياشي 2 : 129 ؛ ولاحظ الخبر مسنداً في قصص الأنبياء للراوندي : 251 ) . المثال الثاني : صحيحة عبيد الله الحلبي ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « مكث رسول الله بمكّة بعد ما جاءه الوحي عن الله تبارك وتعالى ثلاثة عشر